الشنقيطي
327
أضواء البيان
قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) * ، وقوله : * ( قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . والضمير في قوله * ( فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) * في مفسره وجهان : أحدهما : أنه العذاب الموعد به يوم القيامة ، المفهوم من قوله : * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ) * . والثاني : أنه يعود إلى الله . أي لا تطلبوا من الله أن يعجل لكم العذاب . قال معناه ابن كثير . وقال القرطبي في تفسيره : قال ابن عباس : لما نزلت * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) * قال الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربتا فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون ، فأمسكوا فانتظروا فلم يروا شيئاً ، فقالوا : ما نرى شيئاً ! فنزلت * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ) * ، فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة . فامتدت الأيام فقالوا : ما نرى شيئاً ، فنزلت * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ) * فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا ، فنزلت * ( فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) * فاطمأنوا . فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها ) اه محل الغرض من كلام القرطبي ، وهو يدل على أن المراد بقوله * ( فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) * أي لا تظنوه واقعاً الآن عن عجل ، بل هو متأخر إلى وقته المحدد له عند الله تعالى . وقول الضحاك ومن وافقه : إن معنى : * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ) * أي فرائضه وحدوده قول مردود ولا وجه له ، وقد رده الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره قائلاً : إنه لم يبلغنا أن أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم ، فيقال لهم من أجل ذلك قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها . أما مستعجلوا العذاب من المشركين فقد كانوا كثيراً اه . والظاهر المتبادر من الآية الكريمة أنها تهديد للكفار باقتراب العذاب يوم القيامة مع نهيهم عن استعجاله . قال ابن جرير في تفسيره : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : هو تهديد من الله لأهل الكفر به وبرسوله ، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك ، وذلك